الحسن بن محمد البوريني

221

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

واستمر يؤسس قواعد ملكه إلى أوان هلكه ؛ فتولى بعده من أولاده عدة منهم مولاي عبد اللّه ، ومولاي محمد . ثم قتل بعضهم ومات بعضهم . وانتقل الملك إلى المذكور مولاي أحمد المنصور ، ثبّتت قواعده ، وارتفعت معاهده . وهو موادع لسلاطين الزمان ، آل عثمان فيرسل إليهم الهدايا السنيّة في كل سنة . وهم يرسلون اليه المكاتيب والخلع المستحسنة . حتى إن السلطان المرحوم مراد بن سليم كتب اليه في أثناء مكاتبة : ولك عليّ العهد أن لا أمدّ يدي إليك إلا للمصافحة ، وأنّ خاطري لا ينوي لك إلا الخير والمسامحة . ورسله دائما تأتي إلى قسطنطينيّة من جانب البحر ، ويمكثون زمانا طويلا ، ويتعهدون الوزراء ، ويصاحبون القضاة والأمراء ، ويكاتبون من كان له قرب إلى الدولة . ولقد رأيت من مكاتيبهم جملة يكتبون في رأس المكتوب هكذا : من أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ، ويتبعون ذلك بعبارات فصيحة ، وألفاظ مليحة ؛ على قاعدة الملوك في الزمن الماضي . ولم يحصل لأحد من أولاد مولاي محمد الشيخ ما حصل لهذا المنصور المقصود في هذه السطور . فإنه قد طالت في الملك مدته ، واتسعت مملكته « 1 » ، وقويت شوكته ، وزادت عدّته ، وعظمت عدّته « 1 » . فابتداء ملكه من حدود إفريقية إلى حافة البحر المحيط . وبلغني أنه ملك حصة من بلاد السودان . وقواعد الشريعة في ولايته ثابتة ، وأصول الحقيقة في بلاده نابتة ، يراعي العلماء غاية الرعاية ، وينظر إلى وجوههم بعين العناية . والشعراء يمدحونه بمحاسن المدائح ، ويمنحهم أعظم المنائح . وله أولاد قد فرّقهم في البلاد . فجعل الأكبر وهو مولاي الشيخ ( 58 ب ) في فاس . وجعل زيدان وهو دونه في مكناس . وهو بنفسه

--> ( 1 ) ساقط من ه